السيد كمال الحيدري

84

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

كان لوجود الزمان ، كما هو الحقّ ، لزم أن لا يكون هذا التعريف ماهيّةً للزمان ؛ لأنّ الوجود زائدٌ على الماهيّة ، وإن كان لماهيّته لزم التشكيك في الماهيّة ؛ وذلك لأنّ السيلان في ماهيّة الزمان يوجب أن يكون تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض بحسب نفس الماهيّة ، وهذا هو التشكيك في الماهيّة ، وهو باطلٌ عندهم . فالحقّ أنّ الزمان ليس من الماهيّات ؛ لأنّ الزمان من العوارض التحليليّة للحركة ، والعوارض التحليليّة لا وجود لها في الخارج إلّا بنفس وجود معروضاتها ، إذ لا عارضيّة ولا معروضيّة بينها إلّا بحسب الاعتبار الذهنيّ ، فلا مصداق بالذات للزمان في الخارج حتّى ينتزعَ عنه ماهيّة الزمان ، بل الزمان من أنحاء الوجود ؛ لأنّه متّحد الهويّة مع الحركة ، والحركة من أنحاء الوجود لا من الماهيّات » « 1 » . * قوله : « ثبت لكلّ حركة . . . زماناً خاصّاً لها متشخّصاً بتشخّصها » أي : لكلّ حركة زمان خاصّ بها موجودٌ بوجود الحركة ، لأنّ الحركة أمرٌ مبهم ، والزمان هو الذي يشخّصها ، وقوله « متشخّصاً بتشخّصها » فيه إشارةٌ إلى أنّ الزمان من العوارض التحليليّة ، كما هو مبنى المصنّف وصدر المتألّهين ، كما سيأتي بيانه . * قوله : « كما تنقسم الحركة إلى أقسام لها حدود مشتركة » . المراد من القسمة هي القسمة الطبيعيّة لا القسمة المنطقيّة ، فالحركة تتجزّأ إلى أجزاء بالقوّة ، أي بحسب الوهم ، وليس من الانقسام الفكّي ، فالفواصل غير موجودة في الواقع الخارجي . *

--> ( 1 ) وعاية الحكمة : ص 442 .